رجوع

المملكة المغربية                                              الحمد لله وحده،        

المجلس الدستوري

 

ملف عدد : 13/  1388            

قرار رقم : 13/  931م.د

 

 

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

 

 المجلس الدستوري،

 

بعد اطلاعه على رسالة الإحالة المسجلة بأمانته العامة في 25 ديسمبر 2013 التي يطلب بمقتضاها 120 عضوا من أعضاء مجلس النواب من المجلس الدستوري التصريح بمخالفة قانون المالية رقم 110.13 لسنة 2014 للدستور؛

 

وبعد الاطلاع على ملاحظات السيد رئيس الحكومة المضمنة بكتابه المسجل بنفس الأمانة العامة في 27 ديسمبر 2013؛

 

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الـظهيـر الشـريـف رقـم 1.11.91 بتـاريـخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصلان 132 و177 وكذا الفصول 10 و47 و75 و80 و83 و84 و88 و90 منه؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 138-98-1 بتاريخ 7 شعبان 1419 (26 نوفمبر 1998)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

 وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

          

أولا- فيما يتعلق بالاختصاص:

 

حيث إن الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور تنص على أنه "يمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو خمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور"؛

 

وحيث إن الفصل 177 من الدستور ينص على أن المجلس الدستوري القائم حاليا يستمر في ممارسة صلاحياته، إلى أن يتم تنصيب المحكمة الدستورية المنصوص عليها في الدستور، الأمر الذي يكون المجلس الدستوري بموجبه مختصا بالبتّ في مطابقة قانون المالية لسنة 2014  للدستور؛

 

ثانيا - من حيث الشكل:

 

حيث إن رسالة الإحالة إلى المجلس الدستوري قدمت، بعد التصويت على قانون المالية لسنة 2014 وقبل إصدار الأمر بتنفيذه، من طرف مائة وعشرين عضوا من أعضاء مجلس النواب، مما يجعلها مستوفية للنصاب المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، الأمر الذي تكون معه الإحالة المذكورة قد قدمت وفق الشروط والإجراءات المقررة دستوريا؛

 

ثالثا- فيما يتعلق بالموضوع:

1- في شأن المأخذ المتعلق بعدم تنصيب الحكومة :

حيث ورد في عريضة الإحالة، أن قانون المالية لسنة 2014 تم تقديمه من طرف حكومة جديدة غير منصبة، مما يعد خرقا لمقتضيات الفصول 88، 89، 90، 92 و93 من الدستور، إذ كان يتعين على الحكومة، بعد التغيير الذي طرأ على بنيتها السياسية على إثر انسحاب هيئة حزبية منها وانضمام هيئة حزبية أخرى، صياغة برنامج حكومي جديد يكون موضوع تعاقد جديد مع مجلس النواب، ويتفرع عنه قانون المالية كأداة لتنفيذ البرنامج الحكومي، ويترتب عن غياب هذا التنصيب بطلان مسطرة إحالة وعرض وتقديم ومناقشة قانون المالية المذكور والتصويت عليه ؛ 

لكن، حيث إن الحكومة، بعد تعيين أعضائها من قبل الملك وتنصيبها من لدن مجلس النواب طبق أحكام الفصلين 47 و88 من الدستور، قد تعرف تعديلات في هيكلها التنظيمي وتغييرات جزئية في أشخاص أعضائها والهيئات المكونة لها وفق أحكام الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة من الفصل 47 من الدستور؛

وحيث إن إعفاء الحكومة بكاملها لا يترتب إلا عن استقالة رئيس الحكومة، حسبما تنص عليه الفقرة السادسة من الفصل 47 المذكور؛

وحيث إن تحديد الهيكل التنظيمي للحكومة وتركيبتها وتوزيع الصلاحيات بين أعضائها وما قد يطرأ على كل ذلك من تغييرات بعد تنصيبها، أمور تعود إلى الملك وإلى رئيس الحكومة وفق أحكام الفصلين 47 و90 من الدستور؛

وحيث إن انسحاب هيئة حزبية من الحكومة وانضمام هيئة أخرى إليها، يندرج في مسار السلوك السياسي للهيئات الحزبية التي يعود إليها وحدها تبرير ذلك أمام ناخبيها وأمام الرأي العام؛

وحيث إنه، يتبين من الفصل 88 من الدستور أن تنصيب الحكومة - بعد تعيين الملك لأعضائها -  من خلال حصولها على ثقة مجلس النواب المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، إنما يتم على أساس البرنامج الذي يعرضه رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، والذي يتضمن الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية، وهو البرنامج الذي تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذه كما ينص على ذلك الفصل 89 من الدستور؛

وحيث إنه، يستخلص مما سبق، أن تنصيب الحكومة من لدن مجلس النواب، بعد المناقشة في المجلسين، ينصب على البرنامج الذي تتقدم به الحكومة وليس على تركيبتها؛

وحيث إن عدم تقديم الحكومة لبرنامج جديد، بعد التغيير الذي طرأ على بعض مكوناتها، يعد بمثابة التزام من الحكومة المعدلة بمواصلة تنفيذ البرنامج الأصلي الذي على أساسه نالت ثقة مجلس النواب؛

وحيث إن الدستور ينص في فصوله 100 و101 و102 و103 و105 و106 على أدوات تمكن البرلمان من مساءلة الحكومة بشأن مدى التزامها، في العمل الذي تقوم به والسياسات التي تطبقها، بالخطوط الرئيسية للبرنامج الذي على أساسه تم تنصيبها بعد حصولها على ثقة مجلس النواب؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، فليس هنالك ما يدعو دستوريا لتنصيب جديد للحكومة القائمة، ما دامت هذه الحكومة لم يتم إعفاؤها بكامل أعضائها من لدن الملك نتيجة استقالة رئيسها المنصوص عليها في الفقرة السادسة من الفصل 47 من الدستور، وما دامت لم تقرر تغيير برنامجها الأصلي، مما يكون معه إيداع وتقديم ومناقشة مشروع قانون المالية برسم سنة 2014 والتصويت عليه ليس فيه ما يخالف الدستور؛

 

2 ـ في شأن المأخذ المتعلق برئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب من لدن نائب لا ينتمي للمعارضة:

حيث ورد في عريضة الإحالة، أنه على الرغم من أن الفصل العاشر من الدستور يضمن للمعارضة رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب، فإن دراسة الميزانيات القطاعية، التي تختص بها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، تمت في هذه اللجنة في الوقت الذي كان يرأسها نائب لا ينتمي للمعارضة، الأمر الذي يجعل هذه المناقشة  مخلة بأحكام الدستور، ويتعين، تبعا لذلك، التصريح بعدم دستورية قانون المالية لسنة 2014؛ 

لكن، حيث إنه، لئن كان تأخر مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان ينتمي للمعارضة، فيه إخلال بأحكام الفصل العاشر من الدستور الذي يقضي بإسناد رئاسة تلك اللجنة إلى المعارضة، فإن قانون المالية الذي تخضع دراسته والتصويت عليه لشروط وآجال محددة بقانون تنظيمي، استلزم مواصلة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان تدارس الميزانيات القطاعية المندرجة في اختصاصها إلى التاريخ الذي تم فيه انتخاب رئيس جديد لها ينتمي للمعارضة، والذي تحت رئاسته تم التصويت على هذه الميزانية؛

وحيث إن أشغال اللجان البرلمانية ذات طبيعة تحضيرية، كما يستفاد من أحكام الفصل 80 من الدستور؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، فإن دراسة الميزانيات الفرعية المندرجة في اختصاص لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان التي تمت تحت رئاسة رئيسها الذي لم يعد ينتمي للمعارضة ـ في انتظار اتخاذ مجلس النواب لإجراءات انتخاب رئيس جديد لها وفق أحكام الفصل العاشر من الدستور، وهو شأن نيابي ـ لا يترتب عنها عدم دستورية المسطرة التشريعية المتعلقة بالدراسة والمناقشة والتصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2014 ؛

3 ـ في شأن المأخذ المتعلق بالقراءة الثانية لمشروع قانون المالية من طرف مجلس النواب:

 

حيث ورد في عريضة الإحالة، أن القراءة الثانية لمشروع قانون المالية لسنة 2014 من طرف مجلس النواب جاءت مخالفة لأحكام الفصلين 75 و84 من الدستور وكذا للمادة 159 من النظام الداخلي لمجلس النواب، بعلة، من جهة، أنه كان يتعين أن تنحصر هذه القراءة في صيغة قانون المالية كما وافق عليه مجلس النواب وأحاله على مجلس المستشارين، إذ أن تصويت هذا الأخير ضد مشروع قانون المالية برمته بما فيه التعديلات التي أدخلها على المشروع يعتبر تصويتا ضد هذه التعديلات وتراجعا ضمنيا عنها وتنازلا عن مضمونها، مما يفقدها السند الشرعي، ومن جهة أخرى، أن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب صوتت على هذه التعديلات دون إجراء أي مناقشة؛

 

لكن حيث، من جهة، إن الفصل 75 من الدستور ينص في فقرته الأولى على أن قانون المالية الذي يودع بالأسبقية لدى مجلس النواب، يصدر بالتصويت من قبل البرلمان وذلك طبق شروط تحدد بقانون تنظيمي؛

 

وحيث إنه، يستفاد من أحكام الفصل 84 من الدستور أن كل مجلس من مجلسي البرلمان يتداول في نص مشروع أو مقترح القانون الذي صوت عليه المجلس الآخر في الصيغة التي أحيل بها إليه، بما في ذلك التعديلات التي أدخلت عليه؛

 

وحيث إن القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية ـ الذي تظل مقتضياته غير المتعارضة مع الدستور الجديد سارية المفعول إلى حين تعويضها بمقتضيات جديدة ـ تحدد مواده من 36 إلى 40 طريقة التصويت على قانون المالية، إذ تنص المادة 37 على أنه يصوت على أحكام قانون المالية مادة فمادة، وتنص المادة 38 على أنه يجري في شأن تقديرات المداخيل تصويت إجمالي فيما يخص الميزانية العامة وميزانية مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، وتصويت على كل صنف من أصناف الحسابات الخصوصية للخزينة، وتنص المادة 39 على أنه يجري في نفقات الميزانية العامة تصويت على كل باب وعلى كل فصل داخل نفس الباب، ويجري في شأن نفقات ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة تصويت إجمالي بحسب الوزارات أو المؤسسات التابعة لها هذه المرافق، ويصوت على نفقات الحسابات الخصوصية للخزينة بحسب كل صنف من أصناف هذه الحسابات؛

 

وحيث يستفاد من هذه المقتضيات أن أصناف التصويت المذكورة، باعتبارها ترمي إلى غايات مختلفة، مستقلة بذاتها، لا يمنع ولا يلغي بعضها البعض الآخر؛

 

وحيث إن تصويت مجلس المستشارين على مشروع قانون المالية ككل لا يلغي تصويته بقبول التعديلات المقدمة بشأن بعض مواد هذا القانون؛

 

وحيث، من جهة أخرى، إن المواد المعدلة في قانون المالية لسنة 2014 تم عرضها على لجنة المالية والتنمية الاقتصادية التي صوتت عليها وفق أحكام الفصل 80 من الدستور، التي تنص على أنه تحال مشاريع ومقترحات القوانين لأجل النظر فيها على اللجان التي يستمر عملها خلال الفترات الفاصلة بين الدورات؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون القراءة الثانية لمشروع قانون المالية لسنة 2014 من قبل مجلس النواب بالصيغة التي أحيل بها إليه من طرف مجلس المستشارين، ليس فيها ما يخالف الدستور؛

 

4 ـ في شأن المأخذ المتعلق بعدم إيداع تعديل بالأسبقية لدى مجلس النواب:

 

حيث ورد في عريضة الإحالة، أن الحكومة قامت أمام مجلس المستشارين بتعديل مشروع قانون المالية بإضافة المادة 4 المكررة مرتين تحت عنوان "المساهمة الإبرائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج"، وأن هذه المادة لم يتم تقديمها إلى مجلس النواب في قراءته الأولى لمشروع قانون المالية، وأنها لم تكن موضوع مناقشة أمامه وفقا لما نصت عليه المادة 159 من نظامه الداخلي، التي تحصر المناقشة خلال القراءة الثانية في المواد التي لم يتوصل فيها مجلسا البرلمان إلى اتفاق؛

 

لكن، حيث إن الفصل 75 من الدستور ينص في فقرته الأولى على أن "...قانون المالية...يودع بالأسبقية لدى مجلس النواب"، وهو ما تم التقيد به بالفعل، إذ أودعت الحكومة مشروع قانون المالية لسنة 2014 أولا لدى هذا المجلس؛

 

وحيث إن الفصل 83 من الدستور ينص في فقرته الأولى على أن "لأعضاء مجلسي البرلمان وللحكومة حق التعديل"؛

 

وحيث إن حق التعديل، بعد إيداع مشروع القانون، مضمون على قدم المساواة لكل من أعضاء مجلسي البرلمان وللحكومة، ويشمل التنقيح والتغيير والتصحيح والحذف والإضافة، وهو حق لا يجوز الحد من استعماله إلا إعمالا للقيود التي يتضمنها الدستور؛

 

وحيث إن تداول مجلس النواب في سياق القراءة الثانية لمشروع قانون المالية يتم على أساس النص الذي صوت عليه مجلس المستشارين في الصيغة التي أحيل بها إليه كما يقتضي ذلك الفصل 84 من الدستور، فإن هذه الصيغة يمكن أن تتضمن، فضلا عن النصوص التي لم يتوصل مجلسا البرلمان إلى اتفاق بشأنها، الإضافات الجديدة التي يقدمها أعضاء مجلس المستشارين والحكومة لأول مرة وفق مسطرة التعديل؛

 

وحيث إن تقديم الحكومة لمادة إضافية في مرحلة مناقشة مشروع قانون المالية أمام مجلس المستشارين لأول مرة، ليس من شأنه المساس بحقوق مجلس النواب الذي تعود إليه مناقشة هذا التعديل، المقدم في شكل مادة إضافية، والبت فيه بصفة نهائية، إعمالا للحق المخول له بموجب الفقرة الأخيرة من الفصل 84 من الدستور؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، فإن تقديم الحكومة لتعديل في شكل مادة إضافية رقم 4 مكررة مرتين أمام مجلس المستشارين، ليس فيه ما يخالف الدستور؛

 

5 ـ في شأن المأخذ المتعلق بمخالفة المادة 36 من قانون المالية للدستور:

 

حيث ورد في عريضة الإحالة، أن هذه المادة لا تتضمن تقدير الاعتمادات الحقيقية لتغطية النفقات المتعلقة بالمداخيل التي تعتبر نفقات عمومية كسائر النفقات، إلا أنها لم تدرج في قانون المالية المذكور وتصرف دون إذن من البرلمان، إذ تلجأ الحكومة إلى مقاصتها مع المداخيل الجبائية مما يتنافى مع الفصل 75 من الدستور والمادتين 1 و9 من القانون التنظيمي لقانون المالية، وهو ما جعل المجلس الأعلى للحسابات يشير في تقريريه المتعلقين بتنفيذ قانون المالية لسنتي 2009 و2010 إلى أن التقليد الذي دأبت عليه الخزينة العامة بتسجيل المداخيل الصافية بعد خصم النفقات المتعلقة بالمداخيل وحصة الجماعات المحلية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة وبعض الضرائب المرصدة للجهات ومرصدات المصالح المالية، يخالف ما تنص عليه المادة 9 من القانون التنظيمي لقانون المالية؛

 

لكن، حيث، إن الملاحظة الواردة في تقريري المجلس الأعلى للحسابات المتعلقة بتنفيذ قانوني المالية برسم سنتي 2009 و2010 انصبت على كيفية تقديم الخزينة العامة للحساب العام للمملكة، علما أن المجلس أشار إلى أنه لم يتمكن من التعرف على طبيعة هذه النفقات لكون الوثائق العامة المدلى بها من طرف الخازن العام للمملكة لم ترفق بالوثائق المثبتة لمبالغ هذه النفقات؛

 

وحيث إن الخزينة العامة تقدم الحساب العام للمملكة وفق الشروط والمنهجية المحددة لها بموجب المرسوم الملكي رقم 66-330 بتاريخ 21 أبريل 1967 المتعلق بالمحاسبة العمومية، كما تم تعديله بالخصوص بمقتضى المرسوم رقم 608-09-2 بتاريخ 27 يناير 2010، وهو الحساب العام الذي يضعه وزير المالية ويوجهه إلى المجلس الأعلى للحسابات مشفوعا بالمشروع السنوي لقانون التصفية الذي يعرض على البرلمان، وفق أحكام الفصل 76 من الدستور ومقتضيات المادة 47 من القانون التنظيمي لقانون المالية؛

 

وحيث إن كيفية تقديم الحساب العام للمملكة من طرف الخزينة العامة يتعلق بتنفيذ قانون المالية، وهو أمر تتم مناقشته وتقديره من قبل البرلمان بمناسبة تقديم قانون التصفية، ولا يمكن، انطلاقا من ملاحظة تهم حسابا عاما للمملكة يتعلق بسنتين ماليتين فارطتين، القول بأن قانون المالية لسنة 2014 يتضمن خرقا لمقتضيات المادة 9 من القانون التنظيمي لقانون المالية؛

 

وحيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثيقة المتضمنة لقائمة التكاليف المشتركة للسنة المالية المرفقة بقانون المالية لسنة 2014 والمرتبطة بميزانية التسيير لوزارة الاقتصاد والمالية، أن هذا القانون، وخلافا لما ادعي في عريضة الإحالة يتضمن تقدير اعتمادات أداء مفتوحة لتسوية الإرجاعات المذكورة مقدرة بـ 80.000.000 درهم مدرجة في ميزانية التسيير ـ التكاليف المشتركة ـ الفصل 1.2.3013.000 الفقرة 30 (الإرجاعات والتحويلات) السطر العاشر (تخفيضات وتسديدات وإرجاعات وديون غير قابلة للاستيفاء)، مما يكون معه قانون المالية لسنة 2014 قد تضمن بالفعل تقدير الاعتمادات المتعلقة بنفقات المداخيل دون إجراء أي مقاصة بين بعض النفقات وبعض المداخيل، وهي الاعتمادات التي تم عرضها على البرلمان للترخيص فيها ضمن القانون المذكور،عملا بأحكام الفصل 75 من الدستور؛

  

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، فإن مقتضيات المادة 36 من قانون المالية لسنة 2014 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

 

لهذه الأسباب:

                   

 

أولاـ  يصرح بأن المآخذ المستدل بها للطعن في دستورية قانون المالية برسم سنة 2014 لا تنبني  على أساس دستوري صحيح، مما يجعل هذا القانون، ارتباطا بذلك، ليس فيه ما يخالف الدستور؛

 

 

ثانياـ يرفع قراره هذا إلى علم جلالة الملك، ويأمر بتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس الحكومة وإلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى السيد رئيس مجلس المستشارين وبنشره في الجريدة الرسمية.

                                      

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الإثنين 26 من صفر 1435

                                                                        (30 ديسمبر 2013)                                                                                                                                                      

 

الإمضاءات

 

محمد أشركي

 

 

حمداتي شبيهنا ماء العينين     ليلى المريني     أمين الدمناتي    عبد الرزاق مولاي ارشيد

 

 

محمد الصديقي            رشيد المدور       محمد أمين بنعبد الله    محمد قصري

 

 

محمد الداسر                شيبة ماء العينين               محمد أتركين  

 
رجوع